الميداني

88

مجمع الأمثال

والصحيح في اتخاذ الإبل واقتنائها قول طفيل الغنوي فأبل واسترخى به الخطب بعدما أساف ولولا سعينا لم يؤبل أي لم يكن صاحب إبل ولا اتخذها قوة وقوله ما أبغضه لي ويروى ما بغضه إلى وبين الروايتين فرق بين وذلك أن ما أبغضه لي يكون من المبغض أي ما أشد ابغاضه لي وما ابغضه إلى يكون من البغيض بمعنى المبعض أي ما أشد ابغاضى له وكلا الوجهين شاذو كذلك ما أحبه إلى أن جعلته من حببته أحبه فهو حبيب ومحبوب كان شادا وان جعلته من أحبته فهو محب فكذلك وقولهم ما أعجبه برأيه هو من الاعجاب لا غير يقال أعجب فلان برأيه على ما لم يسم فاعله فهو معجب وأما قول بعض العرب ما املأ القربة فهو ان حملته على الامتلاء أو على المملوء كان شاذا وأما قول الأخفش لا يكادون يقولون في الارسح ما أرسحه ولا في الأسته ما أستهه فكلام مستقيم لأنه من العيوب والخلق وقد تقدم هذا الحكم قال وسمعت منهم من يقول رسح وسته فهؤلاء يقولون ما أرسحه وما أستهه قلت إنهم إذا بنوا من فعل يفعل صفة على فعل قالوا في مؤنثه فعلة نحو أسف فهو أسف والمرأة أسفة وسحاب نمر وللمؤنث نمرة ولم يسمع امرأة رسحة ولا ستهة بل قالوا رسحاء وستهاء فهذا يدل على أن المذكر أرسح وأسته هذا وقد شذ أحرف يسيرة في كتابي هذا عن باب أفعل من كذا كان من حقها أن تكون فيه نحو من قولهم أقبح هزيلين المرأة والفرس وأسوأ القول الافراط وأشباههما لكنهما لما زلت عن أماكنها تجوزت فيها إذ لم تكن مقرونة بمن كما تجوز حمزة في ايراد قولهم اكذب من دب ودرج وأعلم بمنبت القصيص وأسد قويس سهما في أفعل من كذا ولا شك ان الجميع في حكم أفعل التفصيل آبل من حنيف الحسناتم هو رجل من بنى تيم اللات بن ثعلبة وكان ظمء إبله غبا بعد العشر وأظماء الناس غب وظاهرة والظاهرة أقصر الاظماء وهى ان ترد الإبل الماء في كل يوم مرة ثم الغب وهى أن ترد الماء يوما وتغب يوما والربع ان ترد يوما ويومين ولا ترد في اليوم الرابع وعلى هذا القياس إلى العشر قالوا ومن كلام حنيف الدال على أبالته قوله من قاظ الشرف وتربع الحزن وتشتى الصمان فقد أصاب المرعى فالشرف في بلاد بنى عامر والحزن من زبالة مصعدا في بلاد نجد والصمان في بلاد بنى تميم آبل من مالك بن زيد مناة هو سبط تميم بن مرة وكان يتحمق الا أنه كان آبل أهل زمانه ثم إنه تزوج وبنى بامرأته فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها فقال مالك